الشيخ محمد رشيد رضا

365

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عهد من بعده من أنبيائهم إلى عهد البعثة العامة قبل بلوغ دعوتها كالآية التي نحن بصدد تفسيرها ( 3 ) المحتملة للقسمين كقوله تعالى ( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ الخ 3 : 113 - 115 ) فراجع تفسيرهن ( في ص 70 - 83 ج 4 تفسير ) وفي تفسير الأمة هنا خرافات إسرائيلية ذكر بعضها ابن جرير عن ابن جريج أنه قال بلغني كذا وذكر أن سبطا من بني إسرائيل ساروا في نفق من الأرض فخرجوا من وراء الصين الخ وذكر عن ابن عباس ما يؤيد هذا بدون سند . وابن جريج على سعة علمه وروايته وعبادته شر المدلسين تدليسا لأنه لا يدلس عن ثقة وأئمة الجرح والتعديل لا يعتدون بشيء يرويه بغير تحديث ، ونقل هذه الخرافة كثيرون وزادوا فيها ما عزوه إلى غيره أيضا وبحثوا فيها مباحث ، ولا يستحق شيء من ذلك أن يحكى * * * ( 159 ) وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ، وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ، كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ هذا سياق آخر من أخبار قوم موسى عليه السّلام عطف على ما قبله لمشاركته إياه في كل ما يقصد به من العظات والعبر . قال تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أي وفرقنا قوم موسى الذين كان منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، ومنهم الظالمون والفاسقون - كما سيأتي بعد بضع آيات - قطعناهم فجعلناهم اثنتي عشرة قطعة أي فرقة تسمى أسباطا أي أمما وجماعات يمتاز كل منها بنظام خاص في معيشته وبعض شؤونه ، كما يأتي قريبا في مشارب مائهم . والمشهور من معنى السبط بكسر السين أنه ولد الولد